قصة عباس سيف الدين - طالب في كلية الطب – تخصص طب بشري
المسار الذي مررت به في الجمعية
البداية
توفي والدي سنة 2017، وكان عمري آنذاك 12 سنة. ومنذ ذلك التاريخ، لم أكن أنادي أي شخص بكلمة “أبي” إلى غاية 30 ديسمبر 2023، وهو اليوم الذي مثّل نقطة تحول كبيرة في حياتي في ذلك اليوم تم تكريمي من طرف جمعية كافل اليتيم الوطنية بمناسبة تحصلي على شهادة البكالوريا بتقدير ممتاز ومعدل 17.57. كان ذلك اليوم لا يُنسى بالنسبة لي لأنه لم يكن مجرد تكريم دراسي، بل لحظة شعرت فيها أنني وجدت عائلة أخرى كليا في الجمعية لم أرَ مجرد مؤسسة أو إطار تنظيمي، بل وجدت عائلة حقيقية من أساتذة وإطارات كرماء، يكرسون جزءًا كبيرًا من حياتهم لإسعاد الغير ودعمهم نفسيًا ومعنويًا وماديًا. مع الوقت، بدأت أشعر بالانتماء الحقيقي، حتى أنني عدت لنداء بعضهم بكلمة “أبي”، بعد أكثر من سبع سنوات
التطور
منذ انضمامي إلى الجمعية، لاحظت تطورًا كبيرًا في شخصيتي. من خلال مخالطتي لإطارات الجمعية، أدركت حجم النقص الذي كنت أملكه من حيث الخبرة والنضج والاحترافية. فقد كان الأساتذة والإطارات قدوة حقيقية، لما يتمتعون به من ثقافة عالية وخبرات متنوعة (مهندسون، أطباء، صحفيون، شيوخ...).
هذا الاحتكاك المستمر، إضافة إلى المحاضرات والأنشطة، جعلني أدرك أن التعلم رحلة مستمرة لا تتوقف، ورفع من طموحي بشكل كبير.
أما من الجانب التطبيقي، فقد شاركت في عدة أنشطة ومخيمات، أهمها:
رحلة سياحية وتعليمية إلى إسطنبول لمدة 15 يومًا، حيث تحصّلت على شهادة في اللغة الإنجليزية واكتسبت معرفة ثقافية وسياحية مهمة.
مخيم إنجاز 1 في سوسة (تونس)، حيث شاركت في ورشة “كيف تكون قائدًا” وكانت من أكثر الورش تأثيرًا في شخصيتي.
مخيم إنجاز 2 في زرالدة (الجزائر العاصمة) خلال رمضان 2025، حيث اكثر ورشة أثرت بي كانت ورشة قيم من سورة الكهف .
مخيم إنجاز 3 في العاصمة، حيث شاركت في ورشة “الذكاء العاطفي”.
وخلال هذه المخيمات، كانت لي أدوار مختلفة، حيث كنت في المخيمين الأول والثاني ضمن فريق التنظيم والإدارة، وفي المخيم الثالث مساعدًا في التنظيم ومستشارًا صحيًا ضمن سفراء الذكور.
التحول
لا يمكن اختصار ما تعلمته داخل الجمعية في كلمات قليلة، بل يمكن القول إنه تجربة غيّرت مسار حياتي بالكامل قبل انضمامي، كنت أعيش نوعًا من الانطواء وأحيانًا أختبئ خلف فكرة أنني يتيم، وأن ذلك قد يكون عائقًا أمام النجاح. لكن من خلال تجربتي داخل الجمعية، تغير هذا التفكير تمامًا، وأدركت أن نجاحي يعتمد عليّ أنا، وعلى جهدي وإصراري.
أصبحت أكثر مبادرة، أكثر شغفًا، وأكثر وضوحًا في أهدافي. كما طورت روحًا قيادية، ورغبة دائمة في مساعدة الآخرين والعطاء دون انتظار مقابل. واليوم أعمل على أن أكون أفضل نسخة من نفسي باستمرار.
الوصول إلى “سفير تفوق”
تم اختياري كـ سفير تفوق بعد تكريمي من طرف الجمعية، وذلك بناءً على نتائجي الدراسية المتميزة، حيث رأت الإطارات والأساتذة أنني أمتلك إمكانيات تؤهلني لأكون شخصًا ذا قيمة وتأثير في المجتمع أعتبر هذا اللقب أكثر من مجرد صفة جمعوية، بل هو مسؤولية ورسالة. بالنسبة لي، “سفير التفوق” هو شخصية أخرى تمثل طموحي وقدراتي، وينتظر منها أن تقدم الكثير للمجتمع
دوري الحالي
إلى جانب كوني سفير تفوق، أنا ناشط جمعوي داخل جمعية كافل اليتيم، وأسعى بشكل مستمر للمساهمة في الأعمال الخيرية، خاصة لفائدة الأرامل والأيتام على مستوى المكتب الولائي.
من بين مشاركاتي:
1. إعداد القفة لفائدة الأرامل
2. المشاركة في القافلة الطبية سنة 2025
3. تنظيم وإعداد مائدة الإفطار في رمضان لفائدة الأرامل والأيتام
4. المشاركة في مسابقة “اقرأ” الخاصة بالأيتام حفظة القرآن الكريم
5. المشاركة في المخيمات الصيفية الولائية والوطنية
وغيرها من الأنشطة الجمعوية المختلفة
هذه التجربة لم تكن مجرد نشاط جمعوي، بل كانت رحلة بناء شخصية وهوية، غيّرت نظرتي للحياة، ولنفسي، وللمستقبل



