القطاع الثالث وأهداف التنمية المستدامة
البروفسور عبد المجيد البركة قدي
البروفسور عبد المجيد البركة قدي

القطاع الثالث وأهداف التنمية المستدامة
البروفسور عبد المجيد البركة قدي
من الظواهر اللافتة في الاقتصاد العالمي بروز القطاع الثالث على غرار القطاع الخاص والقطاع العام، وأصبح دوره يتنامى في الاقتصاديات، مما دفع بالحكومات إلى السعي إلى تأطيره القانوني، وتحديد المجال الذي يعمل فيه، وهذا دعما لعمل الحكومة وسدا للفراغات التي يترك القطاع الخاص في النسيج المجتمعي. ومن هنا أصبح القطاع الثالث شريكا تنمويا، لا غنى عنه في أي مجتمع.
أولا- مفهوم القطاع الثالث
تتعدد المفاهيم والمقاربات التي تسعى إلى تحديد طبيعة القطاع الثالث؛ إلا أنها تكاد تتقاطع في كونه مجموع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي لا تهدف إلى تحقيق الربح. كما تتباين التسميات والمصطلحات المستخدمة للتعبير عن هذا القطاع من بيئة إلى أخرى. وهي تعكس إحدى الحقائق التي يقوم عليها القطاع، من بين هذه التسميات:
- الجمعيات - الاقتصاد الاجتماعي - الاقتصاد التعاوني
- المنظمات غير الحكومية -الاقتصاد التضامني - القطاع المعفى من الضريبة
- المنظمات غير الهادفة للربح - القطاع الخيري – القطاع التكافلي.
ثانيا- خصائص القطاع الثالث
يتميز القطاع الثالث بمجموعة من الخصائص، التي تجعل القائمين على إدارة السياسات العمومية قادرين على تحديده وادراجه ضمن الحسابات القومية ، أهمها:
- المأسسة: استبعاد الجمعيات والهيئات غير المصرح بها
- التميز عن الحكومة والقطاع الخاص
- الاستقلالية: هيئات اتخاذ القرار، ميزانية مستقلة، عدم توزيع الأرباح
- وجود درجة عالية من التطوع والتبرع في نشاطه
- إمكانية تحقيق الربح، يستخدم لخدمة أغراضه
تجدر الإشارة إلى أن وجود التطوع والتبرع في عمل القطاع الثالث، يساهمان في:
- تعزيز التماسك المجتمعي
- تحسين مستوى المعيشة لدى بعض الفئات
- تعزيز الثقة بالنفس والعمل اللائق لدى المتطوعين
- وسيلة لاكتشاف المهارات والمسارات المهنية الممكنة
- انخراط الأفراد بشكل مباشر في التنمية المحلية
- تعزيز رفاهية المجتمع عبر النوادي، الفرق الرياضية، الخدمات الصحية....
ثالثا- مبررات وجود القطاع الثالث
يستمد القطاع الثالث وجوده في المجتمعات من مجموعة من الاعتبارات والمنطلقات، التي ميزت الساحة الاقتصادية والاجتماعية، والتي أفرزتها الحركية الاقتصادية، فضلا عن الاحتكاكات الاجتماعية، بالتوازي مع النكبات والكوارث الطبيعية، ومن بينها:
- إخفاق السوق نتيجة عدم تماثل المعلومات،
- إخفاق الدولة نتيجة عدم القدرة على الاستجابة لتغطية الحاجات الصغيرة والقليلة،
- عجز شرائح اجتماعية واسعة عن إشباع حاجتها،
- تركيز القطاع الخاص على تحقيق العوائد الربحية.
وما فتئ وزن القطاع الخاص يزداد وينمو داخل الاقتصاديات المختلفة؛ إذ تشير الاحصائيات إلى أن وزنه في المجتمعات الصناعية (أوربا ، 2014)
- عمالة: 29.1 مليون عامل بدوام كامل في 28 دولة أوربية أي 13% من حجم سوق العمل
- تمثل 29.1 مليون عامل بدوام كامل 45% من عمال القطاع يضاف اليها35.56 مليون عامل متطوع أي 55% هم عمال متطوعون.
- يحتل القطاع الثالث الرتبة الثالثة من حيث حجم العمالة بعد قطاع الصناعة والتجارة (32، 30.7، 29.1 مليون على التوالي)
- 01 عامل واحد في قطاع النقل يقابله 02 عاملين في القطاع الثالث، كما أن عاملا واحدا في القطاع المالي يقابله 05 عمال في القطاع الثالث
وتتأكد أهمية القطاع الثالث من اعتبار أن القطاع القادر على استيعاب أكثر من 5% من حجم سوق العمل يعتبر قطاعا أساسيا ورائدا.
رابعا- التنمية وابعادها
تعتبر التنمية إحدى الانشغالات الكبرى بالنسبة للمجتمعات، لأنها نقيض التخلف، والعيش الضنك، ولهذا ينظر إليها على أنها عملية تهدف إلى إحداث تحولات هيكلية اقتصادية واجتماعية، من أجل:
- تحسين مستوى المعيشة،
- زيادة فرص المشاركة
- توسيع الخيارات
وتقاس التنمية بمؤشرات عديدة منها: حصة الفرد من الناتج المحلي الخام، عدالة توزيع الدخل، إشباع الحاجات الأساسية....
ولقد تطورت مفاهيم التنمية ومقارباتها إلا أنها استقرت عند مفهوم التنمية المستدامة، والتي تنظر إليها الأمم المتحدة على أنها " تلك التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار البعد الاقتصادي، الاجتماعي والبيئي"
كما تعني الاستدامة القدرة على الوفاء بحاجات الحاضر دون الإضرار بقدرات الأجيال القادمة في الوفاء بحاجاتها.
وحددت الأمم المتحدة إطارا للتنمية المستدامة ابتداء من بداية الألفية حيث تم تحديد ثمانية أهداف على المجتمعات ادراكها في آفاق 2015، على أن يتم التقدم المحرز فيها سنويا، وابتداء من سنة 2016 تم تحديد إطار جديد للتنمية المستدامة بأهداف أوسع (17 هدفا) يتم تحقيقها في آفاق 2030.
في الختام لا بد من الإشارة إلى أن القطاع الثالث يحتاج إلى:
- تعزيز تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة والصدق لبناء الثقة مع الجمهور
- فهم واستيعاب الأشكال التقليدية للعطاء المجتمعي للبناء عليها وتطويرها.

.jpg&w=3840&q=75)

بدعمك، نستطيع مساعدة المزيد من الطلبة الأيتام على تحقيق أحلامهم التعليمية. تبرعك هو استثمار في عقول تصنع مستقبل الوطن.


.jpg&w=3840&q=75)